الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

428

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

به بعظيم القدرة ، والتمدح بتشريف النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - به ، وإظهار الكرامة له بالإسراء . قالوا : ولو كان الإسراء بجسده إلى زائد على المسجد الأقصى لذكره ، فيكون أبلغ بالمدح . وأجيب : بأن حكمة التخصيص بالمسجد الأقصى سؤال قريش له عنه على سبيل الامتحان عما شاهدوه وعرفوه من صفة بيت المقدس ، وقد علموا أنه لم يسافر إليه ، فيجيبهم بما عاين ويوافق ما يعلمونه ، فتقوم الحجة عليهم ، وكذلك وقع ، ولهذا لم يسألوه عما رأى في السماء ، إذ لا عهد لهم بذلك . وقال النووي في فتاويه : وكان الإسراء به - صلى اللّه عليه وسلم - مرتين : مرة في المنام ، ومرة في اليقظة . وذكر السهيلي تصحيح هذا المذهب عن شيخه القاضي أبى بكر بن العربي ، وأن مرة النوم توطئة له وتيسير عليه ، كما كان بدء نبوته الرؤيا الصادقة ليسهل عليه أمر النبوة ، فإنه أمر عظيم تضعف عنه القوى البشرية ، وكذلك الإسراء قد سهله اللّه عليه بالرؤيا ، لأن هوله عظيم ، فجاء في اليقظة على توطئة وتقدمة ، رفقا من اللّه بعبده وتسهيلا عليه . وقد جوز بعض قائلى ذلك أن تكون قصة المنام قبل المبعث ، لأجل قول شريك في رواية : « وذلك قبل أن يوحى إليه » « 1 » . واستشهدوا له بقول عائشة - رضى اللّه عنها - : أول ما بدئ به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلى جاءت كفلق الصبح « 2 » وسيأتي البحث في ذلك - إن شاء اللّه تعالى - . * واحتج القائلون بأنه أربع إسراءات يقظة بتعدد الروايات في الإسراء ،

--> ( 1 ) صحيح : وقد ورد ذلك في حديث عند البخاري ( 3570 ) في المناقب ، باب : كان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - تنام عيناه ولا ينام قلبه ، ومسلم ( 162 ) في الإيمان ، باب : الإسراء برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى السماوات وفرض الصلوات ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3 ) في بدء الوحي ، باب : كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومسلم ( 160 ) في الإيمان ، باب : بدء الوحي إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - .